تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

148

الدر المنضود في أحكام الحدود

احتمال إرادة التعزير من الحدّ - من انّ التعزير امره منوط بنظر الحاكم وهو متوقّف على معرفة المعصية تفصيلا كي يترتّب عليها ما يناسبها . فقد أجاب عنه بقوله : وكون التعزير مقدّرا بنظر الحاكم ، ولا نظر له ما لم يعلم المعصية ، انّما هو في غير المقام المحتمل تقدير الشارع بما يؤدّي إليه نظر المقرّ فيضرب ما لم ينه وان زاد على المائة ويترك مع نهيه وان نقص عن أقلّ الحدّ لاحتمال إرادة التعزير منه ولو على أن يكون نهيه قرينة على ذلك مع فرض المجازيّة انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : تارة يبحث في صحّة الرواية وسقمها وقد عرفت الكلام فيه حيث انّ الشهيد الثاني ضعّفها لتردّد محمد بن قيس بن الموثّق وغيره وقد مرّ انّ عدّة من الأعلام صحّحوها واعتمدوا عليها ، وأخرى بعد تصحيحها . فلو اعتمدنا على الرواية وصحّحناها فلا اشكال من سائر الجهات فان كون الحدّ معيّنا ، والتعزير منوطا بنظر الحاكم وعلى حسب ما يراه من المصلحة وان كان تامّا صحيحا لكن ذلك في الحدود المفصّلة المبيّنة وامّا الحدّ المجمل فلا بأس بأن يقال فيه انّه يضرب حتّى ينهى فيكون هذا حدّا في هذا الظرف الخاص في قبال سائر الحدود وهكذا بالنسبة إلى التعزير فلا مانع عن القول بأنّه إذا أقرّ إقرارا مبهما يكون تعزيره منوطا برأي المقرّ لا بنظر الحاكم فلا رأى له إذا لم يعرف المعصية بعينها وعلى هذا فلا معارضة بين هذا الخبر وأدلّة الحدود لأنها متعلقة بالحدود المعيّنة وهذا بالحدّ المجمل . ثم انّ هنا احتمالا آخر وهو حمل رواية محمّد بن قيس على أنها قضيّة في واقعة ولعلّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يعلم من الطرق العاديّة - لا من علم الغيب الذي ليس هو ملاك الأحكام - ما فعله المقرّ في الخارج وانّه اتى كي يطهّره الامام ممّا ارتكبه وتلوّث به فعمل عليه السلام بعلمه وأمر بأن يضرب حتّى ينهى ، لانّه ليس بأزيد وأكثر من صدور فعل من الامام عليه السّلام ، وعلى هذا فلا يمكن التمسك بها . والإنصاف انّ هذا الاحتمال في غير موضعه وذلك لانّ الأئمة